محمد داوود قيصري رومي

615

شرح فصوص الحكم

الأرض من هاهنا وهاهنا ) . لذلك كانت البدن التي جعلها النبي ، عليه السلام ، قربانا يزدلف كل منها إليه ، صلى الله عليه وسلم ، ليكون أول ما يتقرب به بين يديه . والعقل وإن كان محجوبا عن هذا الطور ، لكنه إذا تنور بالنور الإلهي وعرف سريان وجوده في جميع الموجودات ، يعلم أن لكل منها نفسا ناطقة عالمة سامعة ، هي نصيبه من العالم الملكوتي ، كما قال تعالى : ( بيده ملكوت كل شئ ) . وبحسب كثرة وجوده الإمكانات تبعد عن الحق وتغفل عن عالمه النوري ، فتحجب ويحصل لها الرين . وبحسب قلتها تقرب منه ويستفيض منه الكمالات وتتنور بأنواره . ولا شك أن البسائط أقرب إليه من المركبات ، ثم المعادن ، ثم النبات ، ثم الحيوان . فيصح عنده أيضا أن الكل عارف بالله منقاد لديه مطلع لما يفيض عليه وتمر منه على ما دونه . ( فأما المسمى آدما فمقيد * بعقل وفكر أو قلادة إيمان ) أي ، والحال أن المسمى بالإنسان مقيد ومحجوب بعقله الجزئي المشوب بالوهم ، وبقوته الفكرية التي لا ترفع رأسا إلى العالم العلوي الغيبي - إن كان من أهل النظر - فإن كان مقلدا فمقيد بالتقليد الإيماني القابل للتغيير والزوال سريعا ، وكل منهما لا يطلع لربه اطلاع العارف المشاهد للحق ومراتبه التي هي روحانية الجماد والنبات والحيوان من الكمل والأفراد من الإنسان . ( بذا قال سهل والمحقق مثلنا * لأنا وإياهم بمنزل إحسان ) أي ، قال سهل التستري بهذا القول من أن البسائط أقرب إلى الحق ، كما مر . وهكذا يقول كل محقق عارف بالله . و ( المنزل الإحساني ) هو مقام المشاهدة ( 7 ) وإنما

--> ( 7 ) - و ( المشاهدة ) إما أن تكون بنحو ( كأن ) ، كقولهم ، عليه السلام : ( فاعبد ربك كأنك تراه ) . هذا أول مرتبة الإحسانية . أو تكون مشاهدة صريحة ، كقول علي عليه السلام : ( ما كنت أعبد ربا لم أره ) . وهذا أوسط مراتب الإحسان . ( ج )